السيد مصطفى الخميني
46
تحريرات في الأصول
رفع الإبهام في موارد الشك ، إلا أن هنا حديث رفع المجهول إما حقيقة ، أو ادعاء ، أو مجازا لفظيا ، وهذا يناسب رفع الحكم المجهول الأعم ، لأنه أولى به عند العقلاء ، فلا يخطر أولا وبالذات إلى الذهن إلا الإطلاق ، والعدول عنه يحتاج إلى ملاحظة وحدة السياق المغفول عنها عند العامة . وأما الوجه الثاني : فهو أن المجاز على خلاف الأصل ، فيقتصر فيه على القدر المتيقن منه ، ففيما نحن فيه يتعين كون المراد من الموصول هي الشبهة الحكمية ، لأن الحكم يقبل الرفع حقيقة دون الموضوع ، فلا وجه لحمله على الأعم ، حتى يلزم استعمال اللفظ الواحد في المعنيين ، أو يلزم المجاز والحقيقة في الاستعمال الواحد . وأما توهم : أن قضية وحدة السياق في الاستعمال هي المجازية ، فيكون فيما نحن فيه أيضا مجازا ، لقيام القرينة عليه ، فهو لا يرجع إلى محصل ، لأنه سيمر عليك أن المجازية بحسب الإرادة الاستعمالية ، ممنوعة هنا ( 1 ) . أقول أولا : يجوز أن يكون المرفوع هو الحكم في الشبهات الموضوعية والحكمية ، إلا أن منشأ الشبهة مختلف ، وهذا غير سائر الفقرات ، فإن في مثل الاضطرار ونحوه ، لا يتصور الاضطرار إلى الحكم ، بخلاف الجهالة ، فإنها تتصور بالنسبة إلى الحكم الجزئي والكلي ، فلا يلزم استعمال الواحد في الكثير ، ولا الجمع بين الحقيقة والمجاز . وثانيا : الرفع منسوب بحسب الاستعمال أولا إلى النسيان أو السهو ، فيكون الحرف العاطف موجبا لاستناده إليه عرفا وتوهما ، لا واقعا وحقيقة ، كما لا يخفى ، فلا نسبة بين الرفع والموصول فيما نحن فيه بحسب الحقيقة . والتكرار الحكمي لأجل حرف العطف ، لا يتضمن إلا الاستعمال الحكمي ، لا الواقعي . وحديث
--> 1 - يأتي في الصفحة 54 - 55 .